الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
428
تفسير كتاب الله العزيز
وقال الحسن : فضّل اللّه بني آدم على البهائم والسباع والهوامّ . وقال بعضهم : ( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) هو جميع ما رزق بني آدم من الخبز واللحم والعسل والسمن وغيره من طيّبات الطعام والشراب فجعل رزقهم أفضل من رزق الدوابّ والطير « 1 » . قوله : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ : أي بكتابهم ، أي : ما نسخت عليهم الملائكة من أعمالهم . وقال بعضهم : ( بإمامهم ) أي : بنبيّهم قال : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 2 » وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 71 ) : وقد فسّرناه في سورة النساء « 3 » . قوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) : قال بعضهم : من كان في هذه الدنيا أعمى ، أي : عمّا عاين فيها من نعم اللّه وخلقه وعجائبه فيعلم أنّ له معادا وأشباه هذا ممّا جعله اللّه تبصرة للعباد فيعلمون أنّ البعث حقّ ، فهو فيما يغيب عنه من أمر الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا ، أي : وأضلّ طريقا . وقال الحسن : من كان في هذه الدنيا أعمى ، وهو الكافر عمي عن الهدى ، فهو في الآخرة أعمى في الحجّة ، أي : ليست له حجّة . كقوله : لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى [ طه : 125 ] . قوله : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ : أي : ليضلّونك . وقال بعضهم : ليصدّونك عَنِ
--> - ليس إناء أطيب من اليد » . ( 1 ) تكريم اللّه لبي آدم وتفضيله إيّاهم أعمّ وأكثر من أن يحصرا في وجه من الوجوه ، أو أن يخصّ بهما طيّبات الرزق من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب أو من خلق الإنسان في أحسن تقويم . فحذف المعمول يؤذن بالعموم . ثمّ إنّ نعمه علينا لا تعدّ ولا تحصى ، وآلاؤه على العالمين أجلّ وأعظم من أن يحيط بها علم ، أو يفي بحقّها وصف . وإنّ فيما حقّقه العلم الحديث من معجزات ، وما وفّرته المدنيّة من وسائل الرفاهيّة ولين العيش لأكبر شاهد على إعجاز هذه الآية وتناولها لكلّ معاني التكريم والتفضيل . فلا وجه لتخصيص بعض المفسّرين لبعض منها دون بعض . فاللهمّ وفّقنا إلى شكرك على ما أوليته إيّانا من نعم ، وعلى ما غمرتنا به من إحسان ومن مظاهر التكريم والتفضيل ، يا منّان يا كريم ، يا وهّاب . المحقّق . ( 2 ) انظر ما مضى قريبا في هذا الجزء تفسير الآية 14 من هذه السورة . ( 3 ) انظر ما مضى في هذا التفسير ، ج 1 ، تفسير الآية 49 من سورة النساء .